اللامبالاة وعدم الإهتمام جزء من معادلة حياتنا

اللامبالاة وعدم الإهتمام جزء من معادلة حياتنا

فن اللامبالاة

عندما يتخيل الناس حالة اللامبالاة وعدم الإهتمام الزائد بأي شيء مهما يكن، فإنهم يتصورون حالة وادعة ساكنة من عدم الإهتمام بكل شيء، يتصورون حالة هدوء من شأنها إخماد كل العواطف يتخيلون هذا ويطمحون إلى أن يكونوا أشخاصاً لا يهزهم شيئاً أشخاص لا يتنازلون أمام أحد.

لا يولد الناس بحيث لا يهتمون بشيء، والواقع أننا مخلقون على نحو يجعلنا نولي إهتماماً لأشياء أكثر مما يجب بكثير، هل لاحظت مثلا في يوم من الأيام طفل يبكي بحرقة والسبب هو أن لون الصحن المخصص لأكله أبيض وهو لا يريد اللون الأبيض بالضبط؟

عندما نكون صغار يكون كل شيء جديد علينا مثيراً للإهتمام إلى أقصى حد، ومن هذه الناحية فإننا نهتم بأشياء كثيرة جداُ.

ومع تقدمنا في العمر مع خبرة السنين نبدأ ملاحظة أن جل تلك الأشياء ليس لها أثر حقيقي دائم على حياتنا، لم يعد الناس الذين كنا نهتم بهم إهتماماً كبير لم يعد موجودين في حياتنا الأن.

اللامبالاة

ومع المزيد من تقدمنا في السن لا نعود في حاجة الإهتمام بكل شيء الحياة هي الحياة فحسب ويصبح لنا تقبل حولها ومرها، فالحياة في حد ذاتها نوع من أنواع المعاناة قد تجد الغني يعاني بسبب غناه والفقير يعاني بسبب فقره وهكذا دواليك.

الألم والمعاناة في أشكاله كلها هي وسيلة الأكثر فعالية لدى أجسادنا من أجل دفعها إلى الفعل، يكون الألم النفسي مؤثر على أن هناك شيئاً قد أختل توازنه وعلى غرار ألمنا الجسدي أيضاً.

لا تتوقف المشاكل أبداً بل إستبدالها بغيرها فحسب أو يتم تركها تتفاقم.

يجب أن يكون لدينا شيء يجب حله حتى نكون سعداء فالسعادة هي شكل من أشكال الفعل، تنشاء عواطفنا وإنفعالاتنا لغاية في إعادة إنتاج أنفسنا على نحو أفضل.

المشاعر والإنفعالات جزء من معادلة حياتنا، لكنها ليست المعادلة كلها فهي ليست أكثر من إشارات يتم إستقبلها من الجهاز العصبي، إن الإتكال المفرط على المشاعر والإنفعالات وجعلها هاجساً لنا يقودنا إلى الفشل لسبب بسيط هو أن تلك المشاعر والإنفعالات لا تدوم على حال أبداً، هذا هو السبب الذي يجعل مشكلاتنا متكررة وعدم تفاديها، الزوجة التي أحببتها وتزوجتها هي نفسها التي تتشاجر معها الأن والسيارة التي إشتريتها لأنها أعجبتك كثيراً هي نفسها التي تجد نفسك مضطراً لتغييرها أو لك الرغبة في بيعها، فكل ما يمنحنا إحساساً طيباً سيجعلنا لا محالة نعيش إحساس سيئاً أيضاً.

إذا سألت أي شخص ما الذي تريده من حياتك فإجابته في غالب الأحيان يريد أن يكون سعيد ووظيفة راقية وعيش حياة خالية من الهموم الكل يريد نفس هذه المعيشة بدون ادنى شك، لكن لو قلبنا السؤال ما الألم التي تريدها في حياتك؟ ما الذي أنت مستعد للكفاح من أجله؟

إقراء أيضاً : طبق قانون الجذب وكن الشخص الذي تريد

عندما تحدث أشياء سيئة من هذا القبيل في حياتنا تبدأ الإحساس على نحو غير واع كما لو أنها مشاكل لا نستطيع من معاجلة وعدم حلها أبداً وهذا العجز يجعلنا نشعر بالتعاسة والكسل.

يتمتع أكثر الناس بحالة متوسطة في معظم الأشياء التي يفعلونها حتى لو كنت إستثنائياً في أمر من الأمور، فمن المحتمل تماماً أن تكون شخصاً عادياً هذه هي طبيعة الحياة حتى تكون أنسان ناجح في مجال من المجالات فلبد لك العمل وتكريث الكثير من الوقت من أجل التمكن وإتقان ذالك المجال لايمكن لشخص إتقان كل مجالات الحياة قد تنجح في مجال وتفشل في آخر فعلى المرء أن يختار المجال الذي يحبه حتى يتمكن من الإستمرار فيه.

يخشى كثير من الناس عدم قبول تواضع الحال فهذا في حد ذاته مرض وتكبر، لأنهم يظنون أن أثناء قبوله سيؤدي بهم إلى التقليل من شأنهم ويخشون أن تصير حياتهم كلها غير ذات معنى في نظر أي إنسان.

هذا النوع خطير من التفكير بمعنى أنك تتهم معظم البشر بالفشل ولا قيمة لهم، فمفتاح صحت عقلك هو أن يكون لك قبول وتقبل الحقائق الحياة.

هناك أشخاص كثيرون يظنون مخطئين أن هذا هو إدراك الذات لكنهم لو كانوا قادرين على المضي قدماً إلى ما هو أعمق من ذالك والنظر إلى القيم الكامنة لديهم، فسوف يرون أن تحليلهم الأصلي كان قائماً على تجنب تحمل مسؤولية مشكلتهم بدلاً من تحديد المشكلة تحديداً صائباً.

هناك قيم لاقيمة لها وهي شائعة ومتداولة بين الناس وتخلق مشكلات سيئة ومن أهمها:

1- المتعة : 

المتعة شيء جميل ورائع، لكنها ذات قيمة شديدة السوء إذا تم توظيفها من بين الأولويات في حياتك قد تدمر معيشتك بالكامل.

2- النجاح المادي : 

يقيس أناس كثيرون أنفسهم قيمتهم الذاتية إعتماداً على ما يملكون ويكسبونه من مال أو عقار أو نوع السيارة التي لديه، هذا ليس قيمة بل تقليل من نفسك.

إن النموء عملية ترابطية متكررة لا نهاية لها نحن لاننتقل من الخطأ إلى الصواب عندما نتعلم شيء جديد، بل ننتقل من الخطأ الى الخطأ لكنه خطأ بمقدار طفيف.

لسنا مطالبين بأن نعثر على الإجابة الصحيحة صحة مطلقة فيما يتعلق بأنفسنا، بل علينا أن نبحث عما نحن مخطئون فيه اليوم فنتخلص منه حتى نستطيع أن نكون مخطئين أقل يوم غد.

لا يوجد شيء كامل والكمال لله سبحانه وتعالى، الموجود فقط هو ما تجعلك تجاربك تراه صحيحاً بالنسبة إليك، وحتى في هذه الحالة فإن من الممكن أن تكون تجربتك أيضاً خاطئة على النحو ما، وبما أن لي ولك ولكل شخص أخر حاجات مختلفة وتاريخ مختلف وظروف حياة مختلفة فإننا نصل بالتأكيد إلى إجابات صحيحة مختلفة في ما يتعلق بمعنى حياتنا.

 

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x